المحقق البحراني

187

الحدائق الناضرة

نعم لو اتفق ذلك في نية الصلاة بأن نوى الخروج أو فعل المنافي ولم يفعل ، فهل يبطل ذلك الصلاة أم لا ؟ قولان : المشهور الثاني استنادا إلى أصالة الصحة ، فالابطال يتوقف على الدليل ، وليس فليس . وقيل بالأول استنادا إلى أن الاستمرار على حكم النية السابقة واجب اجماعا ، ومع نية الخروج أو التردد أو نية فعل المنافي يرتفع الاستمرار . وأورد عليه أن وجوب الاستدامة أمر خارج عن حقيقة الصلاة ، فلا يكون فواته مقتضيا لبطلانها ، إذ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النية كيف حصلت ، وقد اعترف الأصحاب بعدم بطلان ما مضى من الوضوء بنية القطع إذا جدد النية قبل فوات الموالاة . والحكم في المسألتين واحد . والفرق بينهما - بأن الصلاة عبادة واحدة لا يصح تفريق النية على أجزائها بخلاف الوضوء - ضعيف ، فإنه دعوى مجردة عن الدليل . والمتجه تساويهما في الصحة مع تجديد النية لما بقي من الأفعال ، لكن يعتبر في الصلاة عدم الاتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل تجديد النية ، لعدم الاعتداد به ، واستلزام إعادته الزيادة في الصلاة . هكذا حققه السيد السند ( قدس سره ) في المدارك . وأنت خبير بأن المصلي متى كبر للاحرام ودخل في الصلاة فلا يخرج منها إلا بالتسليم أو التشهد ، فجميع حالاته - من قيامه وقعوده وركوعه وسجوده وتشهده وما بينها حال الانتقال من أحدها إلى الآخر - كله من أجزاء الصلاة ، فمع نية القطع والخروج أو نية فعل المنافي يلزم - البتة - وقوع جزء من أجزاء الصلاة بغير نية ، ويلزم الخروج عن مقتضى النية السابقة . وتجديد النية الأولى - بعد مضي شطر من أجزاء الصلاة خاليا منها بل على نية تنافيها - لا يوجب نفعا في المقام ولا دفعا لذلك الالزام . ومن ذلك ظهر الفرق بين الصلاة والوضوء ، وبه يظهر رجحان القول الأول . إلا أن لقائل أن يقول : إن المفهوم من الأخبار جواز ايقاع بعض الأفعال